ابن إدريس الحلي

43

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

الثاني : قال سعيد بن جبير : يردد في أجوافهم لا يستقر في مكان . الثالث : قال قتادة : خرجت إلى الحناجر لا تنفصل ولا تعود ، وكل ذلك يشبه بهواء الجو . والأول أعرف بكلام العرب ، قال حسان بن ثابت : ألا أبلغ أبا سفيان عني فأنت مجوف نخب هواء « 1 » وقال زهير : كان الرجل منها فوق صعل من الظلمان جؤجؤه هواء فصل : قوله « لِيَجْزِيَ اللَّه كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ إِنَّ اللَّه سَرِيعُ الْحِسابِ » الآية : 51 . أي : سريع المجازاة . وقيل : سريع الحساب لا يشغله محاسبة بعضهم عن محاسبة آخرين . والكسب فعل ما يجتلب به النفع للنفس ، أو يدفع به الضرر عنها ، فالكسب ليس بجنس الفعل ، واللَّه تعالى يقدر على مثله في الجنس . وفي الآية حجة على ثلاث فرق : أحدها على المجبرة في الإرادة ، لأنها تدل على أنه تعالى أراد من جميع المكلفين أن يعلموا انما هو اله واحد ، وهم يزعمون أنه أراد من النصارى أن يثلثوا ، ومن الزنادقة أن يقولوا بالتثنية . الثاني : حجة عليهم في أن المعصية لم يردها ، لأنه إذا أراد منهم أن يعلموا أنه اله واحد لم يرد خلافه من التثليث والتثنية الذي هو الكفر . الثالث : حجة على أصحاب المعارف ، لأنه بين أنه أراد من الخلق أن يتذكروا ويفكروا في دلائل القرآن التي تدلهم على أنه اله واحد . ثم أخبر تعالى « إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلْبابِ » أي : ذووا العقول ، لان من لا عقل

--> ( 1 ) . ديوان حسان : 8 .